الإهتمام


أن تسمح لنفسك أن تعيش في عالم شريكك بعض الوقت ـ أن تتناسى لبعض الوقت ضغوط العمل
و متطلبات الحياة و صعوبة المعيشة و تخلص وقتا لتكون بكامل وجدانك مع شريك حياتك ، تعيره إنتباهك
تسأله عن أحواله و ما يشغل باله ، تسمعه يتحدث عما يجول في خاطره ، تتعاطف معه ، إذا شعر بالحزن تأثرت
و إحتضنت همه و خففت عنه ، و إذا شعر بالسعادة فرحت معه و لأجله و تمنيت له دوامها.

الإهتمام هو روح الحب .. فلا يمكن أن ينموا حب بدون إهتمام " متبادل " .
و هو مصطلح لا يختلف معناه عند كل من الشريك الزوج و الشريكة الزوجة و لكنه غذاء لا تكتفي منه المرأة ".
فالإهتمام عند المرأة هو الأحاديث الخاصة الدافئة ، هو تحقيق المعية الحقيقية !
أي أن تشعر هي بأن زوجها الآن بكامل قلبه و عقله معها ، يعير كل قولة و فعله منها أهمية قصوى
و يشعرها كم يحبها و كم هي مهمة في حياته .

و كذلك الإهتمام عند الرجل أن يشعر أن زوجته تعطيه كامل إنتباهها بالعقل و القلب و الوجدان
تستمع إليه و كأنه يتلوا آيات من الكتاب !
تتفهم ما يود قوله و تدعمه نفسيا و تشعره كم تحتاج اليه و كم هي ممتنة لما يبذله من جهد لإسعادها .

كثير من الأزواج يشكون قلة الإهتمام العاطفي و خاصة الزوجات فهن يحتجن إلى الإهتمام أكثر بحكم
عاطفيتهن التي فطرن عليها ، فتحتاج المرأة أن يطمئنها زوجها بإستمرار أنها محبوبته الأولى أنها وحدها
تكفي لتملأ قلبه وانها عندما تكون معه فهي أهم من العمل والتلفاز و الأصدقاء .
وصدقني ؛ المرأة عندما يمنحها زوجها بعض الوقت لا يهمها ماهية الحديث ، فهي تستمتع بالمعية أكثر من الحديث نفسه !
و كذلك الرجل ، يحتاج دائما أن يشعر أنه يملك كل حواس زوجته عندما يتحدث إليها .

وفي الإهتمام و التواصل و المعية .. أجرت مؤسسة Relate (أكبر مؤسسة إنجليزية في أبحاث العلاقات الزوجية )
دراسات حول السبب الأول للمشكلات الزوجية فكانت معظم الإجابات
" فقر الإتصال و التواصل"
أي أن الزوجين إما أنهم لا يقضون أوقاتا يتحدثون مع بعضهم البعض أو أنهم عندما يتواجدا معا يتواجدا
جسديا فقط ويكون أحدهم مطرق بذهنه في مطارح قاصية ؛ فلا يحدث ذلك التواصل المقصود
الناتج عن الإهتمام.

التواصل العاطفي من خلال لغة الإهتمام فن ، و لكي تجيده لابد أن تكون ودودا و مستمعا جيدا.

دعني أخبرك بما يثير عجبك صديقي القارئ أن البعض يعتقد أنه طالما هناك أذنين سليمتين على
جانبي رأسه فهو يستطيع أن يسمع ! ..الإستماع أكبر من وجود أذنين .

"أنا أسمعك " عبارة لا بد ان ينطقها لسان حال لا لسان مقال .
أي ينبغي أن ينطق سلوكك و إيماءاتك الجسدية قائلة :
" أنني أركز تركيزا تاما على ما تقوله و كل كلمة لها عندي قيمتها."

فإذا كنت من المقصرين في إستخدام هذه اللغة فعليك أن توجد وقتا تخصصه لمحادثات دافئة خاصة ،
تسأل فيها شريكك عن يومه و عما يغضبه منك و يسعده و عن أحلامه و غيرها من الأسئلة التي من
شأنها أن تعيد القرب و تقوي التواصل بينكما من جديد .