من تقاليد البحارة القدماء أنهم إذا وجدوا حوتا كانوا يلقون له قاربا فارغا ليشغلوه به ،
حتى إذا استولى هذا القارب الفارغ على تركيزه واهتمامه اصطادوه
على حين غفلة منه .. بيسر وسهولة .

وهذه الطريقة الفريدة ينصحك بها اليوم علماء النفس وأنت تواجه حيتان الهموم
والآلام والأحزان ! .

إنهم ينصحون المرء منا بدلاً من أن ينتظر حوت القلق أن يحاصره ، ويضيع من عمره
ردحاً في مجابهته ومحاولة إبعاده عنه ، أن يبادره بإلقاء قارب يأخذه بعيدا ..
بعيداً ، ولا يجد معه حلاً ناجعاً .

وأحد أهم هذه القوارب :هو قارب
الإيمان بالله ، التسليم بالقضاء والقدر ،
والثقة بالله وإحسان الظن به .

فاي من هذه القوارب كفء بأن تأخذ حوت القلق أو الحزن أو الخوف إلى ما لا نهاية ،
وتترك كي تستمتع بالراحة و
السكينة النفسية .

هيا امتلك قارباً أو أكثر من قوارب النجاة ..
وابدء من الآن في مضاحكة الأيام حتى وإن عبست في وجهك .. وشاكسها إذا خاصمتك ..
ولوح لها بكفك إذا أدارت وجهها عنك .. اصطادها بصبرك
وحلمك وإيمانك بأن النصر مع الصبر ..
أخبرها أن مع العسر يسر قبل أن تغرس فيك أسنانها المؤلمة .
واعلم أن في الحياة حيتان كثير ، ولديك من القوارب الفارغة ما يؤهلك لمغالبتها ..

، بشرط أن تدرك جيدا سر اللعبة ،
وألا تلقي لها بجسمك بدلا من أن تعطيها قاربا فارغا تتلهى به .

إشراقه :

تجارب الحياة هي التي تحدد عمر الإنسان ،
مثل الحلقات السنوية التي تحدد عمر الشجرة .

من كتاب " أفكار صغيرة لحياة كبيرة "


كريم الشاذلي