جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون انسانية المراءة وآخرون يرتابون بها , وغيرهم يعترف بانسانيتها , ولكنه يعتبرها مخلوقا خلق لخدمة الرجل .
واذا استعرضنا تاريخ المراءة في الأمم والمجتمعات الأخرى تبين لنا من خلاله علو شأن المراءة في الاسلام ورفعة قدرها وانها نالت في ظلة حقوقا لم تنلها في اي من المجتمعات الاخرى .


المرأة عند اليونان

كانت فاقدة الحرية , مسلوبة الارادة ليس لها حقوق ولا أهلية , فقد كانت تباع وتشترى في الاسواق , فشاعت الفواحش وعم الزنا وسقطت مكانة المراءة وكان ايذانا بانهيار دولة اليونان.


المرأة عند الرومان

لا حق لها في شيء , وللرجل كل شيء , حتى انه يستطيع ان يحكم على زوجته بالاعدام في بعض التهم , وليس ملزما بضم ابنائه الى اسرته , وقد يضم غير بنيه من الاجانب للاسره . وان عقد الزواج كان عقد رق بالنسبه للمراءة وقبل ذلك كانت في رق ابيها .


المرأة عند الهنود

كانت ظلا للرجل تحيا بحياته , وتحرق بعد مماته , وهي حسب الشرائع لا تعرف السلوك السوي ولا الشرف ولا الفضيله وانما تحب الشهوات والزينة والتمرد والغضب .


المرأة عند اليهود

كانت خادمة ليس لها حقوق او اهليه , وكانوا لايورثون البنت اصلا حفظا لقوام العائلات على التعاقب ويرون المراءة اذا حاضت تكون نجسه تنجس البيت وكل ماتلمسه من طعام او انسان او حيوان يكون نجسا , لذا فانهم يعتزلونها عند الحيض اعتزالا تاما , وبعضهم يفرض عليها الاقامه خارج البيت حتى تطهر .


المرأة عند النصارى

هي باب الشيطان وسلاح الاغراء والفتنه , وانها ناقضة لقانون الله واصدر البرلمان الانجليزي قرارا في عصر هنري الثامن ان المراءة انسان ولكنها خلقت لخدمة الرجل .


المرأة عند الفرس

من كان عنده فضل من الاموال والنساء والامتعة فليس هو بأولى من غيره , فشاعت الفوضى وعم الدمار حتى كان الرجل يدخل على الرجل في داره فيغلبه على منزله ونسائه وامواله فلم يلبثوا الا قليلا حتى صار لا يعرف الرجل منهم ولده ولا المولود يعرف اباه .


المرأة عند العرب قبل الاسلام

كان ينظر اليها نظرة ازدراء , وكان الرجال يتشاءمون من المراءة ويتعبرونها سلعة تباع وتشترى لا قيمه لها ولا مقام . وكان هناك مايسمى نكاح الاستبضاع فكان الرجل يقول لامرأته اذا طهرت من طمثها ارسلي الى فلان فاستبضعي منه . اي اطلبي منه الجماع لتحملي منه . ويعتزلها زوجها ولا يمسها ابذا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي استبضعت منه .
وكان هناك نكاح المقت , والمقت لغة البغض والكراهيه وهو ان يتزوج الولد امراءة ابيه , وكان من عادات العرب في الجاهليه اذا مات الرجل قام اكبر اولاده فألقى ثوبه على امراءة ابيه فورث نكاحها .


مكانة المرأة في الاسلام

الاسلام كرم المرأة واكد انسانيتها واهليتها للتكليف والمسئوليه والجزاء ودخول الجنة , واعتبرها انسانا كريما له كل ما للرجل من حقوق انسانيه . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : انما النساء شقائق الرجال . رواه احمد في المسند . وان عبودية المراءة لله كعبودية الرجل له سواء بسواء وهما مطالبان بالايمان واقامه الواجبات . وان المساواة التي جعلها الشرع بين المراءة والرجال ليست على وجه العموم والاطلاق . بل اقتضت حكمة الله سبحانه بأن يفضل الرجل على المراءة في بعض المواقف والاحوال . واصبح للمراءة في الاسلام حقوق منها : الميراث , الدية , حقوق المراءة المادية والمعنويه في الزواج بما يحقق لها السعادة , والمهر , النفقه , ولها حقوق في التعلم . ولها حقوق كثيره جدا في الاسلام .
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين .


المرجع :

المرأة والعودة الى الذات
( للشيخ الدكتور مسفر بن على القحطاني )