قصة من العيادة النفسية :

فتاة تبلغ من العمر ست عشرة سنة يعتريها خوف شديد من رذاذ الماء ,والماء الجاري وتعاني من الخوف الشاذ (( عقدة الخوف ))منذ الطفولة .
فكان يصيبها الذعر من نوافير الماء في الطريق ،وكان أهلها يتكاتفون جميعاً لحملها على الاستحمام إذ كانت ترتعد منه ،ووصل الأمر بها إلى حد أنها إذا ركبت سيارة والدها أشاحت بوجهها بعيداً عن النوافذ ،حتى لا يقع نظرها على نهر أو ساقية أو بحر أو مجرى ماء مما تمر به السيارة .
ولم يعرف الأهل والفتاة لهذا الخوف المرضي أصلاً أو سبباً فنصحهم بعضهم باصطحابها إلى مرشد نفسي فأخذوها ،

وفي العيادة طلب إليهم المرشد النفسي :

أن يحددوا العوامل المحيطة بالفتاة حين تصاب بحالة الذعر في وضعها الطبيعي . افترض المرشد النفسي أن الخوف ،ربما كانت تحدث نتيجة اقتران الماء بالصوت المرتفع لوالدها ،فثبّت كل العوامل المحيطة بالفتاة ما عدا صوت والدها المرتفع قرنه بالماء فاعترى الفتاة الخوف . ثم أسمعها صوت والدها وحده فلم تشعر بالخوف فاستبعد أن يكون صوت الأب عاملاًً مسبباً للخوف طلب المرشد النفسي إلى الفتاة أن تسرد له قصصاً مما حدث لها منذ طفولتها إلى الآن وهي مسترخية على أريكة مريحة في العيادة واستغرق سرد القصص زيارات عدة وكان المرشد قد طلب إلى أهلها صوراً لأقارب الأسرة وعرض هذه الصور على الفتاة وفجأة توقفت عند صورة عمتها وشعرت بانزعاج شديد فأسألها المرشد النفسي عن عمتها وأين هي ؟ أجابت الفتاة : الآن تذكرت شيئاً مزعجاً جداً حصل في الماضي .... إنني لم أرى عمتي منذ عشر سنوات لقد ذهبت معها في نزهة بعد أن وعدت أمي أن أطيع أوامر عمتي ولا أعصيها غير أني أفلت عمتي في الطريق وذهبت بعيدا لألعب مع أولاد عمتي لعبة الاختباء فوجدت نفسي على صخرة والماء يتدفق من حولي والرذاذ يتناثر فوق رأسي وصرخت كثيرا من الرعب ومع أن عمتي أنقذتني من هذه الحادثة ووعدتني ألا تخبر أمي بما حصل إلا أنها نظرت إلي والى أولادها نظرات فيها ارتياب وشك لم أفهمها في ذلك الوقت مطلقاً ........وكان من الطبيعي ألا أخبر أمي بهذه الحادثة المزعجة التي نجمت عن مخالفتي أوامر أمي وعمتي فأسررت القصة في نفسي خوفاً وخجلا ً عند ذلك قال المرشد :يبدو أنك قمت بكبت هذه الحادثة ونسيانها فكانت النتيجة هذا الخوف المرضي وفي النتيجة ظهر أن تذكر الفتاة هذه الحادثة والكلام عليها والخوض في تفاصيلها واعترافها بذنب الطفولة ونظرتها إلى الحادثة كلها نظرة شخص راشد لا نظرة طفل .....كل ذلك أدى إلى شفائها من خوفها ومن سلوكها الغريب ((الخوف من الماء ))