يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من حروق البشرة، علماً أن هذه الحروق قد تنجم عن ضربات الشمس أو التعرض المباشر للنار أو ما شابه. وتراوح الحروق من الأوجاع البسيطة إلى الجروح الحقيقية التي تستلزم علاجات متخصصة ومحترفة.


تشيع كثيراً الحروق الصغيرة ويمكن أن تحصل مرات عدة في حياتنا اليومية. أما الحروق الكبيرة والعميقة فهي لحسن الحظ أكثر ندرة وقد تنجم عن ضربات الشمس القوية أو التعرض المباشر للهب النار أو السوائل الساخنة أو المعادن الحارقة أو البخار... ولا ننسى طبعاً الحروق التي تنجم عن بعض المواد الكيميائية والتيار الكهربائي...

مساحة الحرق بالغة الأهمية
كلما كانت مساحة الحرق أكبر، كان الجرح أكثر وخامة، مهما كان عمقه. فحرق الدرجة الأولى الممتد على كل الجسم، مثل ذلك الناجم عن ضربة شمس، مثلاً، قد يؤثر سلباً في الصحة الإجمالية، خصوصاً عند الولد الصغير (تجفاف الجسم) أكثر من حرق الدرجة الثالثة المقتصر على مساحة صغيرة ومحددة. لتقييم مساحة الحرق، يستخدم الأطباء قاعدة التسعة لوالاس. عند الشخص الراشد، يمثل الرأس ٩ في المئة من سطح الجسم، وكل عضو علوي ٩ في المئة، وكل وجه داخلي وخارجي للأعضاء السفلية ٩ في المئة، وما إلى ذلك... وتعتبر الحروق التي تتعدى مساحتها ١٠ في المئة من مساحة الجسم حروقاً عميقة ووخيمة وبالغة. تجدر الإشارة إلى أن راحة اليد توازي ١ في المئة من مساحة الجسم.

كلما ازداد الألم، كان الحرق أقل وخامة

على عكس الاعتقاد الشائع، تكون الحروق السطحية، أي حروق الدرجة الأولى والدرجة الثانية، مؤلمة أكثر من حروق الدرجة الثالثة. والسبب في ذلك أنه في حروق الدرجة الثالثة، تكون البشرة تالفة تماماً في العمق، أي مع أوعيتها الدموية وأطرافها العصبية، فيغيب الألم. لذا، يجب القلق عند غياب الألم وليس عند وجود الكثير من الألم.

بعض مساحات الجسم أكثر عرضة من غيرها

بالإضافة إلى وخامة الحرق وامتداده، يعتبر موقع الحرق بالغ الأهمية أيضاً. فالوجه، واليدان، والمفاصل ومساحة الأعضاء التناسلية هي من المساحات الهشة المعرضة لخطر الحرق أكثر من غيرها. ويؤكد الأطباء أن حرقاً من الدرجة الثالثة على مساحة صغيرة من الذراع تكون في الغالب أقل وخامة من الجرح السطحي الممتد على مساحة كبيرة.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن عمر الضحية (أكثر من ٦٠ عاماً أو أقل من ٣ سنوات) وصحته الإجمالية (قصور مزمن، مرض خطير، مشاكل نفسية، إلخ) هي من العوامل المؤثرة في تشخيص وخامة الحرق وخطورته.

استشارة الطبيب في حروق الدرجة الثانية وما بعد

يمكنك الاستغناء عن استشارة الطبيب فقط في حروق الدرجة الأولى والدرجة الثانية السطحية، الصغيرة الحجم- أي الممتدة على مسافة أقل من مساحة راحة اليد- والبعيدة عن المفاصل والعينين والفتحات الطبيعية للجسم (أي الأنف والفم والأذنين والشرج...)إذا كان الحرق سطحياً جداً، من دون فقاعات، مثل ذلك الناجم عن ضربة شمس أو عن احتكاك وجيز جداً بسائل ساخن أو شيء صلب ساخن، يكفي تمرير الحرق تحت الماء البارد لتلطيف الألم وتبريد المساحة المحروقة.
ما عليك بعدها إلا بسط طبقة سميكة من الكريم المرطب الخاص بالحروق (مثل Biafine)، وتجديد هذه العملية على مدى ٤٨ ساعة، ثم ترطيب البشرة بشكل صحيح للحصول على شفاء من دون عواقب لاحقة. أما الحرق المترافق مع فقاعات- من الدرجة الثانية السطحية- فيجب معالجته، بعد أن يبرد، بضمادة دهنية سميكة وتغطيته بكمادة معقمة، مع ضرورة تجديد الضمادة والكمادة كل يومين.لكن إذا ازدادت مساحة الجرح عمقاً أو امتداداً، أو نضح منه السائل أو فاحت منه رائحة كريهة، يجب استشارة الطبيب فوراً لأن الحرق بات في طور الالتهاب على الأرجح.إذا كان الجرح عميقاً وممتداً على مساحة كبيرة، يجب طلب الإسعاف فوراً. وريثما يصل الإسعاف، يجب وضع الحرق تحت الماء البارد وتغطيته بفوطة نظيفة مبللة بالماء البارد.


أخطاء يجب تفاديها والانتباه إليها

لا تنزعي الملابس المحروقة. ففي حال التعرض للحرق نتيجة لهب النار، لا تلمسي أبداً الثياب المحروقة والملتصقة بالبشرة.
•لا تغمري الشخص المحروق بحمام من الماء البارد. فهذا قد يسبب صدمة حرارية.
•لا تضعي الزبدة أو زيت المائدة على مساحة الحرق لأن هذا يحفز انتشار حرارة الحرق على مسافة أكبر.
•لا تضعي مكعبات ثلج على المساحة المحروقة. فالحرارة المنخفضة لمكعبات الثلج (-١٠ درجات مئوية) قد تزيد الحرق وخامة نتيجة البرد الشديد.
•لا تستخدمي منتجاً ملوناً (مثل الإيوزين) لأنه يخفي مظهر البشرة وحالتها.
•لا تضعي الكحول أو ماء الأوكسيجين أو حتى المستحضر المطهر على الحرق. فهذه المنتجات قد تتلف الأنسجة الموجودة تحت الحرق.
•لا تستخدمي القطن لأنه قد يلتصق بالحرق ويصبح من الصعب جداً إزالته لاحقاً.
•لا تتركي الحرق في الهواء الطلق من دون وقاية. فالجرح قد يلتهب وتصبح الأمور أسوأ.
•لا تفقعي فقاعة الحرق لأن الفقاعة تخفف الألم وتحمي الجرح من الالتهابات. وحده الطبيب مخوّل بثقب هذه الفقاعات بعد تطهيرها وتعقيمها.
•لا تدلكي الحرق بالمرهم المرتكز على الكورتيكوييد أو المضادات الحيوية لأن هذا يزيد الحرق سوءاً.