ينصح علماء العلاقات الإنسانية أن يكون المرء منا واسع الأفق، منشرح الصدر وخصوصاً إذا أوقعته الظروف
إلى أن يتعامل مع آخرين في مجال ما أو عدد من المجالات والأنشطة الحياتية المتنوعة،
لكي يعيش حياة هادئة ايجابية..


لماذا يجب علينا أن نكون أصحاب آفاق واسعة،وصدورنا تتسع للكل وآرائهم؟
لأننا إن قمنا بتضييق الآفاق وإغلاق الصدور ونحن نتعامل مع الآخرين، فإن مآلنا في نهاية الأمر أن ننعزل عن الناس،
بل سيبدأ الناس قبل ذلك بالانعزال عنا وتركنا وحدنا نسبح في عالم من الخيالات والرؤى الزائفة.
وحتى نعيش سعداء متفاعلين مع الغير وإيجابيين في الأخذ والعطاء والتعاطي معأفراد المجتمع،
لا بد أن نتقبل آراء الجميع، وأعني ها هنا المخالفين لنا، بشيء من التفهم،
فإنه لا يمكن أن يكون الرأي المخالف خاطئا كله، بل لا بد أن هناك نسبة من الصحة فيه.
وهذه النسبة هي التي يجب أن نتنبه إليها ونتعاطى معها أولاً.


حاول أن تستمع إلى الآخرين، وألا تنفعل إن خالفوك الرأي، بل ابحث عن الجزءالصائب في رأيه،
وابدأ من هناك المسيرة الايجابية، فلعل تلك النسبة الضئيلة من الصحة في رأي المخالف لك،
تفتح لك آفاقاً لم تكن لتدركها لولاه. ولعل ذاك المخالف لك
يفتح أيضاً بصيرتك قبل بصرك على أمور كنت غافلاً عنها لسنوات طوال،
معتقداً أنك على صواب وصراط مستقيم.

لذا وحتى تنجح في حياتك، لا بد أن تستمع إلى الآخرين برحابة صدر..
ولا تحاول أولاً أن تنتقدهم فيما يقولونه، بل بدلاً من إجهاد نفسك في البحث عن نقاط تنقدها في رأي مخالفك،
ابحث عن نقاط الاتفاق أولاً وقبل كل شيء، فإنك إن فعلت ذلك أرحت نفسك من توترات واجهادات أنت في غنى عنها.



وحتى تنجح أيضاً وتعيش حياة هانئة هادئة خالية من التوتر والقلق..
لاتحاول أن تعتقد بصواب رأيك دائماً معتمداً على سنوات عمرك وبعض مؤهلات علمية ودوراتمن هنا وهناك،
بل عليك أن تعتبر نفسك دائما طالب علم تتعلم، إذ ليس عيباً أن تتعلم ممن يصغرك سناً ويقل عنك علماً وثقافة.
والله عز وجل يضع سره وحكمته في أضعف خلقه في أحيان كثيرة،
فلم لا نبصر ونتعظ من ذلك؟
ومن قال أني اعلم و أعرف، مكتفياً بمادرس وتعلم في سنوات سابقة من عمره،
فهو بذلك يعلنها صراحة وجهراً، أنه الجاهل بعينه..