بعد أن أصبح الرجال والنساء يبوحون بمشاكلهم الجنسية من دون خجل ـ على عكس ما كان يحدث سابقاً ـ تنافست شركات الأدوية من أجل إرضاء هذه الفئات المحرومة من المتعة، حيث انتشر سيل جارف من الإعلانات عن الضعف الجنسي، وعقاقير الفياجرا، وأصبحت حوادث تهريبها للبلاد تتصدر عناوين الصحف بشكل شبه يومي، بصورة توحي بأن معظم المصريين مصابون بالضعف الجنسي؟!!

حيث انتشرت في العاصمة المصرية وغيرها من المدن منشطات صينية جنسية للرجال، وأحدثها 'المنديل الجنسي' الذي يعتبره البعض بديلاً للحبة الزرقاء 'الفياجرا'، مما قد يهدد حياتهم بالفشل كما تؤثر أيضاً على حالتهم الصحية.

وكانت الصين وراء ترويج هذه المناديل، على أن المسألة الأهم في هذه القضية هي 'العامل المادي'، إذ ينظر البعض إليها باعتبارها البديل المناسب للفقراء عن الحبة الزرقاء التي لا يمكنهم تحمل سعرها.

وقال عمرو الشهابي - صيدلي - لـ 'محيط'، إن تلك المناديل منتشرة فى السوق المصرى منذ أكثر من عام ولكن مبيعاتها لا تصل إلى حد مبيعات المنشطات الاخرى العادية، حيث أن المنديل يستخدم مرة واحدة فقط فيما يمكن تقسيم علبة المنشطات إلى أكثر من مرة ، وأضاف أن مبيعات الصيدليات من هذه المناديل لا تصل إلى أكثر من عشرة مناديل فى الشهر الواحد رغم تواضع ثمنه فيما تصل مبيعات المنشطات الاخرى إلى أكثر من 50 علبة شهرياً، وفيما يتعلق باستخدامه بالنسبة للنساء فالنسبة تكاد تصل إلى 5 أو 6 مناديل فى الشهر.

ويقول المهندس سامح عبد الفتاح مهندس، إن هذه الاشياء مضرة جداً لأنها تعود الطرفين على مستوى معين من العلاقة لو انخفض عنها فلن يحدث رضا من الطرفين، بالاضافة لآثارها السلبية على القلب والأعصاب ويمكن تعويض هذا بالتغذية الجيدة والفهم الحقيقي لطبيعة أن العلاقة ليست حرباً من ينتصر فيها، انما هى تعتمد فى الأساس على الرضا العاطفى قبل الجسدي.

والمنديل الجنسي هو منديل معطر بمواد تساعد على انتعاش الرجال والشباب أثناء الممارسات الحميمية، وقد ظهر في الأسواق المصرية من خلال تجار الشنطة الصينيين المنتشرين بشكل كبير في الشوارع، ويباع المنديل الواحد بـ 3 جنيهات، ما ساعد على انتشاره بشكل كبير نظراً لرخص سعره مقارنة بسعر 'الفياجرا' الذي لا يقل عن 35 جنيهاً.

وقد تناولت الصحف المصرية هذه القضية من خلال النقاش في مجلس الشعب، حيث تقدم عضو مجلس الشعب المصري فريد إسماعيل، بسؤال عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف، ووزراء الصحة والتجارة والاستثمار بشأن 'مناديل المتعة الجنسية الصينية' التي اقتحمت الأسواق المصرية مؤخراً.

وأكد إسماعيل أن مثل هذه المناديل مجهولة المصدر والهوية تشكل خطورة بالغة على من يستخدمها، لكونها لم تخضع لأي اختبار معملي يحدد مدى تأثيرها وأضرارها وأعراضها الجانبية.

وأضاف إسماعيل أن مصر تعمها حالة من الانفلات الرقابي الخطير الذي ساد سوق المستلزمات الطبية والدوائية في مصر، الأمر الذي أدى إلى ظهور مستلزمات طبية ودوائية مجهولة الهوية دخلت إلى الأسواق المصرية بطرق غير شرعية عن طريق مافيا التهريب، مما يشكل خطورة داهمة على الصحة العامة للمجتمع المصري.

وطالب وكيل لجنة التعليم في مجلس الشعب الدكتور سيد عطية الفيومي، في تصريحه لـ' لصحيفة الرأي'، أجهزة الرقابة الصحية والتجارية بتنظيم حملات على الأسواق لضبط المناديل الجنسية أو مناديل المتعة، كما يطلق عليها البعض، وذلك بالتزامن مع حملات توعية إعلامية تحذر من استخدامها، وتوضح الأضرار التي قد تسببها للرجال والشباب.

وأكد الفيومي أن الأغنياء في مصر يستخدمون الفياجرا الأصلية، أما الفقراء فيلجأون إلى الوسائل الأرخص ومنها تلك المناديل، وهي تساعد على تحسين الأداء الجنسي للرجال، الذي انهار، بسبب الضغوط النفسية والعصبية والمشاكل المادية التي تحاصر البعض'.

المنشطات الجنسية تقضي على الخصوبة

أكد متخصصون في أمراض الخصوبة والعقم أن بعض أنواع المنشطات الجنسية تؤثر سلباً على وظائف الحيوانات المنوية وربما الخصوبة لدى الذكور.

وحذر خبراء أمراض الذكورة والعقم بالقاهرة، من غياب ثقافة العلاج الآمن لمشاكل الضعف الجنسي، مؤكدين أن عددا من العقاقير والمنشطات الجنسية التي انتشرت مؤخراً في الدول العربية قد تسبب العنف السلوكي الشديد للرجال المسنين والشباب المقبلين على الزواج، ويزداد مفعولها في حال تعاطي بعض المضادات الحيوية، وتسبب كذلك زيادة في حجم الصدر للرجال وفي اصفرار كالسيوم الدم؛ مما يحدث تشنجات عصبية واختلالاً في ضربات القلب واحمراراً في الوجه ونقصاً في عدد الحيوانات المنوية ينتج عنها العقم بعد فترة قصيرة.

وأشار الدكتور حامد عبد الرحمن أستاذ أمراض الخصوبة والعقم بكلية طب القصر العيني بالقاهرة، إلى أن العائق الوحيد الذي يواجه انتشار ثقافة العلاج الآمن لمشاكل الضعف الجنسي في الوطن العربي تحديداً يتلخص في التأخر كثيراً في استشارة الطبيب المختص فيما يخص اختلال القدرة الجنسية خوفاً من كلام الناس واعتبار الرجل غير مكتمل الرجولة؛ فيلجأ إلى استعمال أدوية وعقاقير وأعشاب يصفها له بعض من ليست لهم علاقة بالطب؛ فتكون النتيجة تدهور حالته الصحية أكثر فأكثر.
أضرارها كثيرة


وفي مفاجأة لم تكن سارة للكثير، كشفت إدارة الغذاء والأدوية الأمريكية العام الماضي عن إصابة 50 شخص بمشاكل في الإبصار، يمكن إرجاعها لأمراض القلب والسكر، مشيرة إلى أنه ليس هناك ما يقطع بأن تلك الحالات قد نجمت عن تعاطى الفياجرا.

وتشير التجارب المعملية إلى أن هذا المنشطات قد تدمر الحيوان المنوي، وعلى ذلك ينبه العلماء من يتعاطونه من الشباب التماساً للمتعة إلى التزام الحذر، حيث تبين للباحثين في جامعة كوين في بلفاست، أن الحيوان المنوي الذي يتعرض للفياجرا يكون أكثر نشاطاً، لكن في الوقت نفسه يحدث إسراع منهك لآلية الحيوان المنوي في اختراق جدار البويضة خلال عملية التخصيب.

وتضيف الدكتورة لويس بأن عقار الفياجرا حينما اكتشف عام 1998، كان يستهدف رجالاً يعانون من مشكلات الضعف الجنسي ، ولاسيما الرجال من كبار السن غير المهتمين بالإنجاب، أما الآن فقد شاع استخدام هذا الدواء بين الشباب التماسا لزيادة القدرة الجنسية.

وفى دراسة أجريت على فئران ظهر أن الفياجرا أضعفت قدرتها على الإنجاب، وتبين أن البويضات التي خصبت قد قلت بشكل كبير حينما حدث تزاوج بين إناث وبين ذكور أعطيت هذا الدواء، لذا فإن زيادة القدرة الجنسية قد يدفع الرجل مقابلها عقماً، إذا ما دأب على استعمالها دون داع في مقتبل العمر.

وفي حين يتسبب الضعف الجنسي في حالة من الإحباط الشديد لجميع الأشخاص الذين يعانون منه ويؤثر على احترامهم لأنفسهم، توصل فريق من العلماء في جامعة إلينويس في دراسة أجروها حديثا إلى أن الفياجرا تسبب الإصابة بجلطات الدم والسكتات الدماغية لدى بعض الرجال.