هناك تصورات شائعة تجمع على أن المرأة تجسد مايتصل بالغواية والفتنة. ويميل المجتمع التقليدي إلى أن يحمل المرأة كل مسؤولية عن الخطيئة. وفي المقابل فعلى مستوى الأسرة يكرس المفهوم التقليدي للعائلة المرأة باعتبارها حارسة للمنظومة القيمة والأخلاقية وعلى عاتقها تقع مسؤولية تربية الأولاد وكذلك حراسة العائلة. بالرغم من أن المجتمع لا يقر صراحة بمسؤولية المرأة ولا يوفر لها السلطة والأدوات اللازمة لممارسة دور سيلومها على التقصير فيه لاحقاً.

فاعتبار المرأة مصدرا للغواية ورفع أي مسؤولية عن الرجل هو تصور يوافق ضمنيا على أن مسؤولية الرجل ثانوية كأنها مجرد لاحقة لخطيئة أصلية يجب أن نسأل عنها الغواية نفسها أي المرأة. من البديهي أن الواقع لا يتفق مع هذا التصور الذي لا يسمح بإقامة علاقات متوازنة في المجتمع.

ومن أجل توزيع هذه المسؤولية في المجتمع ومن أجل علاقة متوازنة بين الذكورة والأنوثة ينبغي تصور كل من الطرفين باعتباره ذات مستقلة فاعلة ومسؤولة عن خياراتها.

على سبيل المثال، ليس لأن المرأة ارتدت لباساً متحرراً فمن الضرورة أن يساهم ذلك في الانحلال الأخلاقي. فهل الرجل كائن سلبي إلى هذا الحد وغير مسؤول عن تصرفاته وأخلاق مجتمعه وهو مجرد شخص بردود فعل غريزية، ما أن يرى امرأة مخالفة للسائد حتى تنهار كل قيمه وأخلاقه؟

لقد سمحت هذه الفكرة بالكثير من الأفعال الظالمة والمهينة على جسد المرأة مثل ختان البنات وتزويج المغتصبات من مغتصبيهن وزواج الفصيلة وزواج القاصرات وقتل الشرف وغسل العار وكل هذه القيم الجاهلية.

وفي الحقيقة كل شخص مسؤول عن فعله وحده، وأي رد فعل هو فعل آخر قائم بذاته يكون من قام به هو المسؤول عنه وحده..

فلماذا يلومون المرأة على كل كبيرة وصغيرة...؟