هنالك قصة حب في كل مدينة،
يلبس العشق ثوب المدن التي يسكن فيها،
وثوب المدن يتغير.. يتبدل.. يُعطي كل مرةً العشق لوناً وإطلالةً مختلفة.
عندما يمشى العشق على أرض المدن

كيف هو الحب في نيويورك ؟
هذا أول سؤال سألته لنفسي حينما وصلت هنا قبل أربع أو خمسة أشهر على ما ذكر.
كنت ولازالت أؤمن أن للمدن حضوراً قوياً على مفهوم الحب، وأن هذا المفهوم يتغير بالإيقاع المتسارع لكل مدينة.
في جدة مثلاً، المدينة الأكثر ازدحاماً في السعودية، يكون الحب متأقلم أكثر بالعطاء السريع، تُعطيني فأعطيك.. أو لا حب.
هكذا كان الحب من القصص كلها التي رأيتها، قد تحب فتاة رجلاً وتتركه بعد أعوام بعد أن يأتي شخص أكثر عطاءً من الشخص الأول، وهذا بالطبع يرتبط كثيراً بكون جدة.. مدينة متسارعة الإيقاع لا وقت فيها للتضحيات الكُبرى.
الحب في جدة حب مراهقة أكثر من حب ناضج، لم أسمع عن قصص حب لأشخاص ناضجين على قدر ما شاهدت قصص حب لمراهقين ومراهقات .
ومع ذلك، فإن سكان جدة يحبون الحب، ويدق قلبهم عند سماع قصة حب بقوةٍ.. لأن الايقاع المتسارع قد جعل كثير من الأحباء ينسون ماذا يعني الحب في مدينةٍ مزدحمة.
يُقال أن الحب في دبي، له إيقاع التغيير السريع، ليس بوتيرة واحدة أبداً وهو يتناسب مع التغيير السريع في مدينة دبي أو التطور الذي يجعلها مدينةً مختلفةً كل شهرٍ وكل يوم. يقال أن الحب في دبي مخيف لأنك قد تفقد الذكرى التي تركتها في شارعٍ ما بالأمس، عندما يُبنى مبنى جديد أنيق مكان الأرض الفضاء التي للتو التقى فيها الأحباء.
ويُقال أن الحب في بيروت لا علاقة له بالجمال،وأن الجمال لا حضور له في حضور الحب البيروتي بقدر حضور الروح.
وأعتقد أننا لا نستطيع أن نتجاوز الحب في مدينة القاهرة، حيثُ أن الحب في مصر له مذاقاً مختلفاً ممزوج بشيءٍ كبيرٍ من الحرية العربية والابتسامة.
الحب في القرى
الأجمل هو الحب في القرى الصغيرة، حيث الجميع يعرف بعضهم البعض.
قصة حب نشأت في قرية صغيرة، بين جيران.. أحبها وأحبته بشدة، والتقيا في الخفاء يسرقان الحب المحرم.
ثم تزوجت وانتقلت إلى مدينة أخرى ببساطةٍ.. قال لي: أتت يوماً بعد أربعة أعوام وقالت لي لقد قبلت الزواج بآخر، والطريف أنني أهديت لها هديةً يومها بمناسبة الزواج وغادرت أنا أيضاً القرية بعد نصف عام.
في القرى الصغيرة يكون الحب أكثر حميميةً وأكثر صدقاً، لكنه ينتهي غالباً بالتفارق بسبب العادات والتقاليد الصارمة.

أحُبك بطريقة نيويوركية
الحب هنا أقرب للجنون، هو مزيج بين الجنون والمادة والرغبات.
الحب هنا لا علاقة له باللون، أو الجنسية.. في الامتزاج الهائل بين اللغات والأديان على قارعة الطرق الممطرة في نيويورك.
وعندما يُقال أن هرمون الحب يعمل عمل المخدر في تخدير عقول البشر، فإن الحب النيويوركي مورفين لا يجعل البشر يميزون بين الاختلافات الكُبرى والفجوات العميقة التي قد تجعل حبهم مستحيلاً.
هنا خلف كل جِدار قصة عشقاً بين عاشقين.
هنالك خلف كل محطة مترو ذكرى حب يعرفها عاشقين.
هنالك في كل وردةٍ عشق يسكن جنبات بتلاتها.
ومع ذلك..
يختفي العشق فجأة هنا في نيويورك، عندما يفرض الإيقاع المتسارع للغاية هنا أن يترك الطرفين بعضهما البعض.
صديقة أمريكية حكت لي كيف عشقت فلسطينياً، ثم غادر فجأة.
ورجل قال لي كيف أحب تلك الفتاة الإسبانية، ثم انتهت الرحلة وعادت لوطنها ولم يبقى منها الا صورها في هاتفه.
ورجل آخر قال لي أن الحب في نيويورك هو المادة، بدون الأموال الحب لا يساوي شيئاً لدى النيويوركيون.
وآخرين.. كثيرون.. غادر احبائهم في غمضة عين.
قال لي أحدهم: الحب والصداقة في نيويورك حلم، نسعد بهما لوهلةٍ وكل شيء يختفي بطرفة عين.
فكيف هو الحب في مدينتك؟
وماذا يلبس العشق في وطنك؟