منذ زمن بعيد و العلاقة بين الأم و المربية ينظر اليها على أنها تشبه السيناريوهات الحالمة التي يرسم فيها ميري بوبينز صورة ذهنية لمربيات مثاليات يربين أولاد مهذبين لأم غنية حاضرة في الصورة أما الأن فالعلاقة بين الأم و المربية هي علاقة عاطفية و اخلاقية معقدة و متشابكة لأن الأمهات يعدن الى أعمالهن و يقمن باستئجار مربيات للعناية بأطفالهن و الأم حين تقوم بذلك فانها يتحتم عليها أن تقوم بمحاولة بناء قنوات اتصال وأواصر ثقة بينها و بين المربية من أجل الوصول الى علاقة و بيئة عمل ناجحة للطرفين تحقق لكل منهما أهدافه من وراء هذه العلاقة.و يخيم على تلك العلاقة منذ البداية دائما احساس دائم لدى الأم بالذنب لقضاء أوقات طويلة بعيدا عن أطفالهن و من هذا الشعور العميق بالذنب تنطلق العلاقة المعقدة و المتشابكة بين الأم و المربية.ومن الطبيعي أن يتم التعامل مع المربية على أنها فرد من العائلة ولكن العلاقة بالأساس لابد أن تبقى في اطار علاقة العمل لأنها وظيفة يتم تقاضي أجر عنها في النهاية, فالمربية تقوم بالعمل مقابل ذلك الأجر لأن ظروفها السيئة قادتها الى تلك الوظيفة وعليه فانه من الخطأ ان تظن كأب أو كأم أن المربية تتعامل مع أطفالك بحب نابع من شعورها تجاههم و عليه فانك قد تطلب منها أكثر مما يجب عليها فعله لانك في تلك الحالة تتعامل مع وظيفة المربية على أنها عمل مكتبي يكون فيه الموظفون مستعدون لبذل مجهود اضافي من أجل مدير يحترمونه في العمل.هناك العديد من الوقائع التي شهدتها يعامل فيها المربيات بشكل سيء و لك أن تتخيل ما يمكن أن ترد به المربية على ذلك السوء في المعاملة من خلال معاملتها مع أولادك. هب أنك في نفس موقفها فانك حينئذ لن يكون لديك الدافع للقيام بعملك بشكل جيد و من الممكن أن تتعمد أن تكون مهملا و غير معتن بعملك. في تلك الحالة فان الشخص الوحيد الذي أتعاطف معه هو الطفل ولذلك فانك يجب أن تعامل المربية بالطريقة نفسها التي تتمنى أن تعامل المربية بها طفلك و أنت بعيد عن المنزل.لا ينبغي أن تسأل الأمهات على سبيل المثال أمثلة من نوع : ماذا يحدث بالمنزل و أنا بالخارج لانك كأب أو كأم عليك أن تجيب بنفسك و دون مساعدة منها على هذا السؤال, فمثلا يمكنك العودة الى المنزل بشكل غير متوقع أوغير معلن و في وقت لا تتوقع فيه المربية قدومك شريطة أن يكون و قت يكون فيه طفلك نشيطا و مستيقظا لتري بنفسك عينة مما يمكن أن يحدث و أنت خارج المنزل. بمثل هذا التصرف يمكنك أن تري ما اذا كان طفلك يشعر بالراحة و الاستقرار و السعادة مع تلك المربية أم لا.هناك الكثير من الأمهات يحاولن ألا يتركوا من الأساس شيئا للمربيات ليقمن به و يعتبرن أن المربية هي صورة لهم تقوم بنفس ما سيفعلونه تماما لو كانوا متواجدين. ينبغي على هؤلاء أن يعين أن الأم الجيدة ليست الأم التي تعطي الأوامر و التوجيهات للمربية بشكل واف و تلقي التحية على الجميع ثم تتمنى لهم وقتا جيدا, فما يهم بالأساسا هو الوقت الفعلي الذي تقضيه الأم مع طفلها وجها لوجه لأنه مهما كانت درجة حب الطفل لك فانك ستتحولين بالنسبة له الى ظل بمرور الوقت بطول غيابك عنه.لابد للأم أن تضع حدودا للمهمات التي يجب أن تقوم بها الأم فقط دون غيرها و ليكن وقت الاستحمام ووقت النوم و رواية القصص قبل النوم امثلة على تلك المهمات و الأوقات الحصرية التي تقضيها الأم مع الطفل.تأكدي من اعطاء قائمة من التوجيهات للمربية خلال وقت دوامها في حالة ذكر الطفل لكي و انتي غير متواجدة بالمنزل فعلى سبيل المثال اذا طلب الطفل مهاتفة الأم فعلى المربية أن تسمح له بفعل ذلك واذا طلب الطفل القيام بشي يحتاج الى اذن أو تصريح فانه على المربية في تلك الحالة أن تذكر للطفل ما قالته الأم في هذا الشأن و تتكلم على لسانها بالسماح بهذا الشأن أو عدم السماح به.خلال اجازاتك الأسبوعية اطلبي من المربية أن تذهب في اجازة و اقضي وقتا مع اولادك تحاولين خلاله تلبية كل ما يحتاجونه من وجبات أو وقت للعب أو التنزه.
ينبغي أن تعتبري أن كون طفلك يسعد برؤية مربيته و تجمعهما علاقة جيدة شيئا جيدا طالما انك حاضرة طوال الوقت في الصورة و لا تحدث اية مشكلة عندما تغادر المربية المنزل واعلمي أن طفلك يحبك حبا طبيعيا غير مشروط و أنه سيظل يفضلك دائما بشكل طبيعي و غريزي على المربية مهما كانت جيدة.