هل عرفت ما هي إنسانيتك المطلوبة منك؟

· وهل علمت ما هي أدوارك في هذه الأرض؟

· وهل علمت ما هو المطلوب منك قبل أن تعمل فى أي وظيفة؟

كانت الخطوة الأولى في العبور نحو إدارة حياتك: كموظف هى: التعليــــم المستمر

الخطوة الثانية : الصبر على المهنـــــــــة :

لن تصبر على المهنة إلا إذا كان لديك حرص على التعلم المستمر، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُستطاع العلم براحة الجسم» [رواه مسلم]، ولن تصل إلى السعادة في الصبر عليها إلا بشروط، هي:

- بذل الوسع

- صدق الطلب

ويؤكد هذا ابن الجوزي حين يقول:

«تأملت عجبًا، وهو أن كل شيء نفيس خطير يطول طريقه ويكثر التعب في تحصيله، فإن العلم لما كان أشرف الأشياء لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار وهجر اللذات والراحة...».

ويقول الشافعي: «حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارضٍ دون طلبه، وإخلاص النية لله تعالى في إدراك علمه نصًّا واستنباطًا ، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه».

وقد قيل للشعبي: من أين لك هذا العلم كله؟! فرد عليهم وقال: «بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمار، وبكور كبكور الغراب».

وليس هذا وحسب؛ بل تنظر إلى ما صبرت عليه وتعلمته كل فترة، هل استفدت منه أم لا؟ هل زادك علمًا وقربًا من الله أم فسادًا لك ولغيرك؟ وهذه أم سفيان الثوري تقول: «يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك».

وليكن صبرك صبر الكرام لا صبر اللئام، فكل شخص لابد أن يصبر على بعض ما يكره إما اختيارًا وإما اضطرارًا، فالكريم يصبر اختيارًا؛ لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأن يُحمد عليه من الله عز وجل، وأما اللئيم فيصبر صبر المقيد لعلة أو لضرب أو لهوى في نفسه، ويتعلم المهنة من أصحابها ثم يتركهم ويرميهم عندما يعلم بواطنها، فهذا لؤم وليس بصبر؛ ولذا قال عاقل: «من لم يصبر صبر الكرام سلا سُلُوَّ البهائم».

فالكريم يصبر صبره في طاعة الرحمن.

واللئيم يصبر صبره في طاعة الشيطان.

وهنا يصدق فيه كلام ابن القيم عما يوجد في النفس إذ يقول:

«في النفس كبر إبليس، وحسد قابيل، وعتو قوم عاد، وطغيان قوم ثمود، وجرأة النمرود، واستطالة فرعون، وغرور قارون، ووقاحـة هامان، وهوى بلعام، وحـيل أصحاب السبت، وتمرد الوليد، وجهل أبي جهل».

وليس هذا وحسب؛ بل تجد فيها تشابهًا مع بعض أنواع من الحيوانات، فتجد بها: «حرص الغراب، وشره الكلاب، ورعونة الطاووس، ودناءة العجل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراشة، ولؤم الضبع».

ولذا مطلوب منك كما قال الشاعر:

لا تخضعن لمخلوق على طمع

فإن ذلك نقص منك في الدين


واسترزق الله مما في خزائنه

فإنما هو بين الكاف والنون