كثيرة الدهون .. كثيرة السكر .. كثيرة الملح .. سرعان ما يتم إطلاق صفة «غير صحي» على الكثير من المواد الغذائية، إلا أنه في أغلب الأحيان لا تكمن المشكلة في المنتجات، وإنما في السلوكيات الغذائية الخاطئة التي يقع فيها المستهلكون ويضرون أنفسهم بها. فمن ناحية يتوقف الأمر على الكمية التي يتم تناولها من المواد الغذائية غير الصحية، ومن ناحية أخرى لا يمكن دائماً تناول الأشياء المزعوم فائدتها للصحة، مثل أقراص الفيتامين، بأمان تام ودون أن تكون لها أية أضرار.

لا تأخذ الفيتامينات من تلقاء نفسك!!
يحرص الكثيرون على شراء الفيتامينات والمكملات الغذائية غالية الثمن رغبة منهم في إمداد جسمهم بمواد تعود عليه بالفائدة، غير أن جسم الإنسان لا يحتاج دائماً إلى فيتامينات إضافية. كما أنه ثبت خطأ الاعتقاد الشائع بأن الفيتامينات تُعد بوجه عام صحية ومفيدة للجسم، ويقول البروفيسور ألفونسو لامبن – ألمانيا :”الجرعة تحدد السم؛ فتناول الفيتامينات بشكل زائد عن الحد يمكن أيضاً أن يلحق الضرر بالجسم”.

وقد توصلت دراسة علمية إلى أن إمداد الجسم بالبيتا كاروتين، مرحلة أولية من فيتامين (أ)، يزيد من مخاطر إصابة المدخنين بسرطان الرئة. وفي حين تُنصح الحوامل الشابات بتناول مستحضرات حمض الفوليك، يمكن أن يؤدي تناول كبار السن له بكميات زائدة عن الحد إلى زيادة مخاطر إصابتهم بالسرطان.

وبدلاً من ابتلاع الفيتامينات ينبغي على المهتمين بصحتهم إتباع النصيحة التالية التي تسديها لهم الجمعية الألمانية للتغذية، ألا وهي «خمس مرات فواكه وخضروات يومياً». وقالت بريغيت نويمان، عالمة التغذية والاقتصاد المنزلي – ألمانيا، :”من خلال إتباع نظام غذائي متوازن يحصل الجسم في المعتاد على كل العناصر التي يحتاج إليها”.

وعلى العكس من ذلك يمكن أن يزيد النظام الغذائي المعتمد على عنصر واحد فقط من فرص الإصابة بنقص التغذية، وقد يحدث هذا النقص على سبيل المثال لدى الأشخاص الذين يقتصر نظامهم الغذائي على الخضروات والفواكه غير المطهية. وتنصح بريتا كلاين خبيرة التغذية لدى مركز استعلامات المستهلك (aid) – ألمانيا، :”إذا ساورك شك فيما إذا كان نظامك الغذائي متوازناً أم لا، فمن الأفضل استشارة أحد أخصائيي التغذية أو عمل صورة للدم لاكتشاف ما إذا كنت تعاني من نقص في التغذية أم لا”.

لا تكثر من الدهون والأملاح
صدور دجاج بانيه وبوم فريت وشرائح بطاطس محمرة وبيتزا .. من يقع في أسر هذه الأطعمة الشهية التي يسيل لها اللعاب، سرعان ما يمتص جسمه الكثير من الدهون والأملاح. وأوضح البروفيسور الألماني لامبن :”أعصاب التذوق لدينا تميل للأملاح إلى حد كبير، لذا فإن معظم الأشخاص يتناولون الكثير من الملح، مما يُعد سبباً للإصابة بارتفاع ضغط الدم والأمراض المترتبة عليه”. النصيحة المثلى في هذه الحالة هي الإقلال من الأملاح ووضع التوابل بحساب وكذلك الحد من تناول المنتجات الجاهزة.

وتُشكل الدهون المشبعة والأحماض الدهنية المتحولة التي تتواجد كثيراً في المنتجات الغذائية الجاهزة خطراً على الأوعية الدموية. وتقول خبيرة التغذية الألمانية نويمان :”لا بأس من تناول البطاطس المحمرة من حين إلى آخر”. غير أنها تؤكد على أنه لا يجوز أن تتضمن قائمة الطعام رقائق البطاطس المحمرة والحلوى الغنية بالدهون والمعجنات بشكل يومي.

الأعشاب الطبية ليست دائماً صحية
الشاي بالنعناع لعلاج الصداع والبابونج لعلاج المغص .. يعرف البشر منذ قرون عديدة الفوائد الطبية للأعشاب الطبيعية. وأشار لامبن إلى خطأ الاعتقاد السائد بأن هذه الأعشاب الطبية غير ضارة تماماً، فالأمر ليس كذلك دائماً، حيث أظهرت دراسات علمية حديثة أن محتويات شاي أوراق الجنكو يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالحساسية ونزيف بالمخ.

كما أن هناك أعشاب طبية أخرى يمكن أن يكون لها آثار جانبية مثل عشبة سانت جونز والقراص والعرقسوس. ويقول لامبن :”على سبيل المثال أظهرت مادة الاستراجول وميثيل يوجينول اللتان يشتمل عليهما شاي الشمر في العديد من مجموعات التجارب تأثيرات مُسرطنة ومُغيرة للجينات الوراثية”. ومن يغير أنواع الشاي التي يتناولها بانتظام فلن تكون هناك أضرار جانبية يخشاها