الطفل قبل العقاب يجب أن يُعلم ما هو الصواب والخطأ،
فلا تتصور أن الطفل لديه المعلومة أو التجربة السابقة ما لم تخبره بذلك،
فالعقاب يأتي بعد التعلم واستنفاد سُبل التغيير.
إن المطلوب هو الاستمرار في التوجيه والتذكير بأسلوب مبسط ورقيق
. و لا تتجه إلى العقاب إلا بعد سلسلة من التوجيهات التي تعتقد بعدها أن الطفل أدرك ما تريد،
وعند الاتجاه إلى العقاب ابدأ بالعقوبات الأخف كأن تمنعه من اللعب أو مشاهدة التلفاز
أو تمنعه من قراءة قصة أو زيارة أصدقائه أو تحرمه من مصروفه اليومي
فلابد من التدرج في العقوبة من الأخف إلى الأعلى.

الوالدان يريدان أبنهما أن يكون مطيعاً، وهذا شيء مطلوب؛
ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ هل يكون عن طريق استخدام العصا والضرب؟
وقبل اتخاذ العقاب يبرز هنا سؤال: لماذا اتجه إلى العقاب والتوبيخ والتعنيف؟
هل ذلك بسبب أنك تريد تعليم ابنك سلسلة من السلوكيات الصحيحة؟
أم أن ذلك بسبب غضب ألم بك ففقدت سيطرتك على نفسك؟
فإن كانت الأخرى فالمشكلة إنه عند فقد السيطرة على أنفسن
أننا نُعلّم أولادنا ممارسة سلوك خاطئ، وهو عند حالة الغضب
يجب أن يوبخ ويعنف ويضرب؛ لذلك الآباء الذين لا يسيطرون على مشاعرهم
في حالة الانفعال يجدون صعوبة في تعليم أولادهم وإقناعهم أن يسلكوا طريق الحوا
ر والتفاهم حال الغضب بدلاً من الضرب والعنف والصخب.

لذا من المهم؛ في حالة الغضب الشديد أن تملك نفسك وتبتعد عن معاقبة ابنك،
إذ أن الغضب يمنعك من التفكير السليم في اتخاذ العقاب المناسب والمنسجم مع وضعية الخطأ
فحاول أن تلزم نفسك دائماً بأن لا تتخذ فعلاً خلال غضبك، بإمكانك في حال الغضب
أن تغير من وضعك فإن كنت قائماً أجلس وإن كنت جالساً اضطجع،
أو أخرج من الغرفة أو المنزل أو أرجئ الموضوع لوقت لاحق حتى تهدأ
ويتسنى لك اتخاذ قراراً صائباً فالغضب يشوش الذهن ويعمي البصيرة عن اتخاذ السلوك الصحيح.

لا تجعل العقاب هو الحل الرئيسي لجميع المشاكل فأنت بذلك تحطم علاقة المحبة
والصداقة بينك وبين ابنك وتزيل منه معاني الرحمة والحب،
وتزرع سلوكاً عدوانياً انتقامياً. تذكر دوماً أنك تتعامل مع طفل لم يكلفه الله تعالى؛
لأنه لا يملك الإدراك الكامل والتصور الواضح للتمييز بين الصحيح والفاسد
. فليست عقليته وعلمه وخبرته كعقليتك وعلمك وخبرتك فأنت لم تنل ما لنته
إلا بعد ممارسة وجهد، فليكن تعليمك له بممارسة وتعليم تربوي صحيح
كي تجني نفسية صحيحة خالية من الخوف والاضطهاد والضعف.

العقاب عندما يكون مع الحب فإن ذلك لا يحدث آثاراً سلبية،
فإذا عاقبت ابنك فأشعره أن ذلك من أجل مصلحته هو،
ولا تظهر له صورة بشعة عنك؛ بل أظهر أنك تحبه،
وأنت تعاقبه احرص على أن لا تخسر العلاقة بينك وبينه،
لذلك يتحتم أن تلتزم الأدب الإسلامي
فلا تفرط في العقاب ولا تضرب الوجه وتشتم وتسب،
وتلمزه بأوقح الألقاب، بقدر ما تستطيع حاول أن تتحكم في ألفاظك، فلا تقل مثلاً:
"أنت طفل سيء." ولكن أجعل السوء يتجه إلى العمل وليس إلى ذات الطفل.
فقل: الذي عملته كان شيئا سيئاً. ، فلا تتجه إلى الحط والتنقيص من قيمة ابنك واحترامه لذاته.
مهما يكن من الأمر لا تذهب بعيداً في العقاب سواء كان عقاباً بدنياً
أو معنوياً وإنما كن في عقابك رحيماً عطوفاً.