يصاب الكثير من الأفراد بالقلق والتوتر عندما يفاجأ بزيادة الوزن أو عند حدوث

فقدان وزن كبير خلال فترة قصيرة، ويخشى في هذه الحالة من الاصابة بارتفاع

نسبة السكر بالدم ويهرول مسرعاً الى عمل تحليل للاطمئنان على صحته وتزداد

الحيرة عندما تؤكد نتيجة الفحص عدم الاصابة بمرض السكر.


يقول الدكتور صفا رفعت عبد المنعم، استشاري وأستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء

والسكر، أن اضطرابات الوزن من أكثر الأشياء التي تشغل بال كثير من الأشخاص

سواء كانت زيادة في الوزن أو سمنة أو انخفاض الوزن وحتى الوصول الى النحافة،

وإن كانت السمنة تشكل الجانب الأكثر شيوعاً من اضطرابات الوزن وغالباً ما يلجأ

المريض فوراً الى تنظيم الغذاء وممارسة الرياضة لخفض الوزن في حالات
البدانة

حيث إن أكثر أسباب السمنة هي زيادة تناول الأطعمة خاصة النشويات والدهنيات

والاقلال من الحركة وعدم ممارسة الرياضة الا أن هناك عدداً غير قليل من المرضى يشكون

من عدم الاستجابة لهذه الأساليب من العلاج برغم التزامهم الشديد بها وحتى في حالة

تناولهم بعض الأدوية المخفضة للوزن، وهذا يعود لعدم الانتباه الى الاسباب الاخرى

التي تؤدي الى زيادة الوزن، ولا تستجيب لهذه الوسائل العلاجية، وهذه الأسباب غالباً

تعود الى اضطرابات في الغدد الصماء، ويوضح الدكتور صفا رفعت عبد المنعم أن

اشهر اضطرابات الغدد الصماء التي تتسبب في زيادة الوزن هي نقص افراز الغدة

الدرقية والذي يحدث غالباً بسبب استئصال الغدة الدرقية أو اصابتها بتلفيات نتيجة

خلل بالجهاز المناعي وتكون مصحوبة باحساس شديد بالبرودة وميل الى النوم والنعاس

وتساقط الشعر وتظهر السمنة في الوجه والأطراف وأكثر بين البطن والارداف، وكذلك

فإن نقص افرازات الهرمونات من المبيضين لدى بعض السيدات، وذلك بعد انقطاع

الدورة الشهرية، أو اصابة المبيضين بأمراض تؤدي الى زيادة ترسيب الدهون في

الجسم خاصة في الثدي والبطن والأرداف وتكون مصحوبة بعرق شديد واحساس

بالسخونة في الجسم، وأيضاً زيادة افراز الكورتيزون من الغدد الجاركلوية وذلك اما نتيجة

تضخمها أو اصابتها بالأورام الحميدة أو الخبيثة، وتؤدي الى السمنة وتظهر في الوجه

والكتف وجانبي البطن مع ظهور خطوط في منطقة البطن وتكون هذه الحالة مصحوبة

بارتفاع في ضغط الدم وأحياناً في ارتفاع نسبة السكر في الدم، وكذلك الأمراض التي

تصيب الغدة الأم «الغدة النخامية» قد تتسبب في زيادة الوزن، ويعود لتأثيرها على

افرازات الغدة الدرقية أو المبيضين أو الغدة الجاركلوية.


وينصح الدكتور صفا رفعت عبد المنعم باجراء تحليل لنسبة الهرمونات المؤثرة في الوزن،

وهذا قبل البدء في أي خطوط علاجية لمشكلة السمنة، وذلك لاستبعاد أي خلل هرموني

يؤدي الى السمنة، وعلى العكس من السمنة فإن النحافة أيضاً قد تصيب المريض

على الرغم من تناول الطعام بكميات كبيرة، وترجع
أسباب النحافة أيضاً الى خلل

هرموني يتمثل في زيادة افرازات الغدة الدرقية وتكون مصحوبة باضطرابات في النوم

ورعشة في اليدين وزيادة العرق وخلل في ضربات القلب ونقص افراز الكورتيزون

من الغدد الجاركلوية ويكون مصحوباً بانخفاض شديد في ضغط الدم أو نقص هرمون

الانسولين من البنكرياس، والذي يؤدي الى الاصابة بمرض البول السكري ولذلك فإن

اجراء تحاليل لقياس نسبة الهرمونات التي تؤدي الى النحافة تكون ضرورية قبل

البدء في علاج هذه الحالات.