قد تتحوّل أنانية الطفل، في بعض الحالات، إلى مشكلة تعجز محاولات الأهل في الحدّ منها، لتتّخذ مع تقدّمه في السن أبعاداً أكثر عمقاً. ما هي الأسباب المسؤولة عن أنانية الطفل؟ وكيف يمكن الحدّ منها؟

الطفل الأناني امرؤ خائف يشعر بالضعف، ولا تعدو الأشياء التي يستميت من أجل الاحتفاظ بها سوى كونها أدوات تمنحه القوّة والثقة. ويُخشى ألا يثق بنفسه ويصبح بخيلاً ولا يقبل على العطاء‏ أو يعرف التضحية عندما يكبر، علماً أن علاقاته الاجتماعية تضيق حتى حدود هامشية لأنه يركّز على ذاته، ما يبعد الآخرين‏ عنه.‏

مراحل عمرية:
ورغم أنّ الأنانية وحب الذات هي من الغرائز الفطرية التي تولد مع الطفل، إلا أنها تمرّ بمراحل تطوّر قبل أن يتمّ التخلّص منها. فمنذ اللحظة الأولى من ولادته وحتى سن العام ونصف العام، يعتقد الصغير أنه يمتلك كل شيء من حوله. ولكن في عامه الثاني، وحين يتمّ تدريبه على العطاء، يمكن أن يتنازل عن بعض ممتلكاته لأبويه ومع عامه الثالث يمكن أن يتنازل لإخوته، ليسمح في عامه الرابع لأقرانه أن يشاركوه في ألعابه وممتلكاته.

والأنانية، صفة قد تظهر بوضوح عند بعض الأطفال وتكون أقل حدّة عند البعض الآخر، ولكن مع تطوّر إدراك الطفل وتفكيره واكتسابه خبرات مع العالم الخارجي يتعرّف على بعض القيم الإنسانية والاجتماعية التي تفصل بين ملكيته وملكية الآخرين، فيبدأ التنازل تدريجياً عن أنانيته.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستمرار في الاحتفاظ بملكيته للأشياء بعد بلوغه سن الخامسة يعدّ مؤشراً على خلل تربوي في تلقين الطفل أسس الأخذ والعطاء، كما يعتبر بطئاً في التطوّر الاجتماعي.

تؤدي عدم ثقة الطفل بنفسه إلى تمسّكه بممتلكاته:
أسباب مسؤولة:وتتعدّد الأسباب المسؤولة عن أنانية الطفل، فقد تنبع من خلفيّة نفسية تتمثّل في افتقاده للاهتمام وانشغال والديه عنه، فتصبح هذه الصفة وسيلة لحماية نفسه مع غياب من يعتمد عليه فيستمتع بكل ما يحصل عليه ولأطول وقت ممكن لعدم إحساسه بالأمان وخوفاً من ألا يحصل عليه مرّة أخرى.

وبصورة عامّة، يمكن حصر الأسباب المسؤولة عن الأنانية، في:

- يتعلّم الطفل الأنانية من إخوته الذين يستحوذون على الأغراض والألعاب ويمنعونه من مشاركتهم إيّاها.
- أنانية الوالدين أو أحدهما والتفكّك الأسري والطلاق يمنح الطفل قدوة سيّئة ويدفعه إلى حب الذات وعدم التضحية، الأمر الذي يؤثّر سلباً على شخصيته في ما بعد.
- إذا تعامل الأهل مع تصرّفـــات الطفل التي تنمّ عن الأنانية وحب الذات في الأعوام الأولى وخصوصاً خلال العام الثاني بالتدليل المفرط وإعطائه كل ما يريد بدون حساب سيصبح أنانياً بدون شك.
- بخل الأسرة والقسوة يدفع الطفل إلى البحث عن سعادته، بدون التفكير في الآخرين.
- توفير الحماية الزائدة للطفل يجعله غير قادر على مواجهة الأمور بنفسه.
- عدم ثقة الطفل بنفسه يشعره أنّ الأشياء التي يمتلكها بمفرده تمنحه القوة وتقلّل من شعوره بالضعف والعجز

..مع التحية..