عودتنا الحياة أن تعاهدنا باللين والدلال ,

ومع لحظات الضيق وساعات الألم وأوقات الانكسار التي لا تفتأ الحياة تهديها لنا

يتباين البشر في طباعهم وأساليبهم لمواجهة هذه المواقف

- فتجد بعضهم يدمن الشكوى ويمتهن اللوم ويتقمص دور الضحية ويتسول العطف من الجميع,

فبمجرد ما يُسأل عن حاله تجده ينظم القصائد الطوال في رثاء نفسه ، كثير التسخط دائم العويل

يستجلب لك كل أوجاع العالم , ينشر الكآبة أينما حل، قد رسم للحياة صورة سوداء,

والمفارقة العجيبة أن هولاء بقدر نجاحهم في كسب عطف الآخرين بقدر ما يفقدون شيئا ليس بالقليل

من احترامهم وتقديرهم!

والنتيجة المتوقعة هي انفضاض الناس من حولهم وزهدهم فيهم, لأن الجلوس معهم استنزاف للطاقة وهدر للوقت

ومجلبة للكدر والضيق ناهيك عما يقومون به من فضح لأنفسهم وتشهير بزلاتهم وهتك لأسرارهم.


- وهناك نمط آخر قد كلف نفسه ما لا تطيق،

حمل همه وحده لا صديقا يُشتكى له ولا صدرا حنونا يختبئ فيه ولا عقلا حكيما ينير له ما أظلم في طريقه،

كظم مشاعره حتى لا يكدر صفاء من حوله

وعندها ستتراكم الهموم وتتكثف الأحزان فتضحى كالرواسي الجاثمة على صدره!


- وفريق ثالث يتعامل مع الأزمات بحنكة وهدوء يمارس تقنية (الإفضاء النفسي) أو (تنفيس العواطف)

عند الحاجة ,

وطريقته الفعالة للسيطرة على القلق وذلك بالجهر بالأفكار وتنفيس العواطف والتخلص منها

بطردها خارج الجهاز العصبي قبل أن يفور بخارها

وقبل الوصول للنقطة الحرجة التي ستنفجر معها


وللإفضاء النفسي صور متعددة منها:


1 - اللجوء للبكاء عندما يعصف الحزن.. فالبكاء يخفف الضغط النفسي الكبير وكذلك يقوّى جهاز المناعة،

ويساعد الجسم على مقاومة الأمراض المتعلقة بالضغوط النفسية...


2 - ومن أروع طرق الفضفضة اللجوء إلى إنسان ثقة ذي حكمة ونظر وكاتم للسر

تبث له الآلام والآمال والاعترافات والتطلعات والأحلام طلبا وراء الإحساس بالمشاركة الوجدانية

التي يشير لها الشعار المتحضر (قلبي معك) تيمناً بقول الشاعر:


ولابد من شكوى إلى ذي مروءة
يسليك أو يواسيك أو يتوجع

ولأن كل منا يرى الموضوع من زاوية واحدة

تصبح إحدى أهم فوائد الفضفضة للثقات هي مشاركتهم لنا برؤاهم المختلفة وآرائهم المتعددة


3 - ومن الوسائل الجيدة للتنفيس عن المشاعر التعبير عن المشاعر السلبية بالكتابة

وهو يخفف عنا الأحمال ويزيح الكثير من الهموم
،


4 - ومن أروع الطرق وأعظمها أثرا وأضمنها نتيجة وأيسرها ممارسة تقنية (الإفضاء النفسي)

مع الله سبحانه وتعالى


ومضة قلم

إذا لم تجد من يضيء لك قنديلاً.. فلا تبحث عن آخر أطفأه!


د. خالد المنيف