الدكتور محيي الدين عمر لبنية - استشاري تغذية بمستشفى الملك فهد - بالمدينة المنورة


درس العلماء طبيعة التغيرات التي تحدث داخل وزن جسم البدين خلال فترة امتناعه كليا عن الطعام بما يسميه البعض حمية الماء أو الصوم الطبي - والطب بريء منه - لما يسببه من مضاعفات صحية سيئة في الجسم - بهدف إنقاص وزنه ، وربما الموت عند طول فترة استعماله ، فلاحظوا حدوث تناقص في كمية مركب الجليكوجين glycogen وهو مخزن الكربوهيدرات - داخل خلايا العضلات والكبد خلال الثلاث أيام الأولى من الامتناع كليا عن الطعام ، ويحدث خلال الأسبوع الأول من الصوم الطبي نقص ملموس في وزن جسم الإنسان, ويكون أكبر في الأشخاص شديدي البدانة والمرضى الذين يعانون من حالة احتفاظ السوائل والوذمة Oedema ، والتخلص من الوزن الزائد لا يدل عليه فقط تناقص مؤشر الميزان وإنما ما فقده جسم البدين فعلا من دهون وليس الماء أو البروتين من أنسجة العضلات ومنها القلب كما يحدث عند استعمال الطرق الخاطئة لإنقاص الوزن .


مضاعفاته الصحية
يؤدي طول الامتناع عن الطعام بهدف إنقاص الوزن إلى حدوث مشكلات صحية في جسم الشخص تشمل ما يلي :


حدوث فقد شديد في البروتين من أنسجة جسمه .


يتوقف بعد مرور شهرين من تطبيق هذا النوع من الصوم نمو شعر الرأس ويتجه للسقوط ويصبح الجلد جافاً Scaly .


تحدث تغيرات في كيمياء الدم يقل فيها عدد الهيماتوكريت hematocrit , و تظهر حالة نقص عدد كريات الدم البيضاء من النوع المتعادل neutropenia نتيجة عدة عوامل منها نقص حمض الفوليك - وهو أحد أفراد مجموعة فيتامين ب المركب


يحدث في مراحل متأخرة من الصوم الطبي قصور في نشاط نخاع العظام المسئول عن إنتاج كريات الدم الحمراء نتيجة استنفاذ البروتين من الجسم.


تحدث حالة الحماض الأيضي ** ** **** ** **** ** **** ** **bolic acidosis الضارة في الجسم نتيجة الامتناع كليا عن الطعام فترة طويلة وذلك نتيجة جزئية لارتفاع تركيز الفوسفات والكبريتات ونواتج الأيض الغذائي لهدم البروتينات داخل أنسجة العضلات وهي تتصف بارتفاع تركيز الأجسام الكيتونية (حمض أسيتو خليك وبيتا هيدروكسي حمض بيوتريك ) في الجسم , ثم تصبح كمصدر رئيس لإنتاج الطاقة للخلايا عند استمرار الصوم فترة أطول , ويعتقد بعض العلماء أن ارتفاع تركيز الأجسام الكيتونية في الدم هو المسئول عن حدوث نقص مفاجئ للإحساس بالجوع أثناء الصوم .


كما ينتشر حدوث ارتفاع تركيز حمض البولة في الدم hyperuricamia نتيجة تنافس الأحماض الكيتونية للإفراز عبر الأنابيب الكلوية , كما يقلل ارتفاع نسبة الحموض الكيتونية أثناء الصوم معدل طرح حمض البولة في البول وبالتالي ارتفاع تركيزه في الدم وقد يحدث داء النقرس خاصة بين الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي بهذا المرض, أو يترسب حمض البولة في صورة حصى في جهازهم البولي .


كما قد تظهر نتيجة الامتناع كليا عن الطعام فترة طويلة أعراض نقص الفيتامينات في الجسم , ويفقد جسم الإنسان خلال ما يسمى الصوم الطبي جزء من بعض العناصر المعدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم , وينخفض مخزونه من عنصر البوتاسيوم , فيؤثر انخفاضه الشديد والمستمر فترة طويلة بشكل خاص على عضلة القلب والعضلات الأخرى في الجسم .


كما يسبب طول فترة الامتناع عن الطعام ظهور مضاعفات صحية أخرى كالغثيان وحالتي انخفاض ضغط الدم و الغشي في زائدي الوزن.


وقد يؤدي الصوم الطويل إلى تقليل معدل وصول الدم إلى المخ والقلب وبالتالي حدوث نقص التروية الدموية فيهما وزيادة فرص حدوث القرحة المعدية والموت المفاجئ نتيجة حالة اضطراب معاوضة القلب Cardiac decompenstion .


ومنذ الخمسينيات من هذا القرن جرى تقييم الصوم الطبي كوسيلة لعلاج لزيادة وزن جسم الإنسان, وذكر العالم بلوم Bloom في تقريره المنشور عام 1959 حدوث نقص سريع في أوزان أجسام مجموعة من البدناء نتيجة امتناعهم عن الطعام , ثم أجريت العديد من الدراسات العلمية على التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في الجسم عند الامتناع عن الطعام فترة طويلة , فأظهرت إحداها حدوث فقد سريع في أوزان المرضى ولم يشتكوا خلاله من الجوع , ثم لم يحتفظ سوى القليل منهم بعد ذلك ما فقدوه من أوزانهم , وزادت أوزان بعضهم الأخر عما كانت عليه قبله .


ونشرت تقارير علمية أخرى عن موت عدة أشخاص نتيجة امتناعهم كليا عن الطعام فترة زادت عن شهرين من الزمن , ويكون معظم الفقد الذي يحدث في وزن جسم الإنسان نتيجة الصوم الطبي في صورة بروتينات من الأنسجة العضلية بما فيها القلب وبنسبة أقل من الدهون , لأنه يسهل على الجسم خلال استعمال ما يسمى الصوم الطبي الطويل تحويل البروتينات في الخلايا إلى سكر لحرقه لإنتاج طاقة عن التخلص من الدهون المخزنة فيها .