البعض لا يحب شرب الشاي في فنجان داكن اللون، وفي أحيان أخرى نسمع أن هناك بعض الأشخاص الذين لا يتلذذون بالأكل في صحن غامق اللون أو مزين بخطوط أو مزركش الألوان والتصميم، ويحبذون الأكل في صحن أبيض بسيط.

وهذا ما يفسر الدراسة العلمية التي قام بها خبراء وباحثون في جامعة أكسفورد في بريطانيا وجامعة فالنسيا مؤخرا، تفيد بأن أهمية لون الأواني والأكواب من أهمية نوعية ومذاق الأكل الذي نتناوله، فلا يختلف اثنان على أن أسلوب تقديم وطريقة عرض الطعام في الصحن وعلى المائدة هي الخطوة الأولى لفتح الشهية، إلا أن الدراسة تؤكد أن اللون والتصميم من شأنهما التأثير على المذاق وهذا ما يفسر تفضيل البعض لشرب قهوة الصباح في فنجانهم الخاص وليس في فنجان من الورق السميك أو البلاستيك أو أي فنجان من السيراميك غير الذي اعتادوا عليه في المنزل أو المكتب.

وبينت الدراسة أيضا أن مذاق الشوكولاته الساخنة يكون ألذ إذا كان في كوب لونه برتقالي أو عاجي اللون، وتم التوصل إلى هذه الخلاصة من خلال تقديم شراب الشوكولاته ذاته في كوبين مختلفين، وكانت النتيجة بأن الشوكولاته الساخنة لا تكون أكثر لذة وحلاوة إذا تم شربها من كوب برتقالي وتشعر وكأنها أقل حلاوة إذا شربتها في كوب أبيض.

قام الباحثون بإجراء اختبار على 57 شخصا تناولوا الشوكولاته الساخنة في أكواب من البلاستيك باللون الأبيض والأحمر والعاجي والبرتقالي، وبعد تذوق كل منها على حده، كانت النتيجة التي أدلى بها المتطوعون متباينة، فالبعض شعر بأن نسبة السكر عالية في الشوكولاته والبعض الآخر ظن أن نوعية الشوكولاته مختلفة من كوب إلى آخر ورأى البعض أن الشراب يختلف من حيث الرائحة، إلا أنه في الواقع الشوكولاته كانت هي نفسها في جميع الأكواب، إلا أن لون الكوب جعل المتذوقين يظنون أنهم يتناولون أنواعا مختلفة منها.

وبحسب الدراسة أيضا، فيكون مذاق الشوكولاته الساخنة المقدمة في كوب برتقالي اللون أكثر قوة وحدة، في حين أن مذاق الشوكولاته يكون أكثر حلاوة ويتمتع برائحة أزكى إذا قدمت في كوب لونه عاجي، وكان هناك إجماع أن اللون البرتقالي هو الأفضل لتناول الشوكولاته وقد يكون السبب هو دفء اللون بحد ذاته.

نتائج الدراسة ساعدت الباحثين على فهم كيف تتم عملية وصول صورة الأكل والوعاء الذي يقدم فيه إلى الدماغ، وهذا ما يثبت أنه وفي الكثير من الأحيان نظن بأن مذاق القهوة أو الشاي مختلف ولو أننا نحضره بأنفسنا وبنفس الطريقة إلا أن الفرق يكون الوعاء الذي يقدم فيه المشروب، كما أنه تم التأكيد من خلال الدراسة على أن مذاق الأكل يختلف إذا قدمناه في صحون مختلفة إلا أن سبب تفضيل بعض أنواع الطعام في صحون معينة يبقى غير واضح للباحثين.

اللافت في الدراسة هو إجراء اختبار على طبق من حلوى الفراولة تم تقديمه في صحن أبيض اللون في حين تم تقديم نفس طبق الحلوى في صحن أسود اللون وكانت النتيجة أن الحلوى في الصحن الأبيض كانت أكثر حلاوة بنسبة 10 في المائة وكانت أكثر نكهة بنسبة 15 في المائة بالمقارنة مع نفس الحلوى في الصحن الأسود.

وبالتحدث عن اللون الأسود، فهو اللون الأقل جاذبية على الطاولة بالنسبة لعدد من الذواقة ويعتبر اللون الأبيض هو أفضل لون للصحون وأواني المطبخ والأكواب وتساعد على فتح الشهية، كما أنه يفضل الكثير الأكل في صحون بسيطة التصميم لا يتخللها أي تصاميم أو رسومات، وهذا يؤكد في النهاية أن اللون الأبيض يبقى الأفضل على الطاولة من الناحية الجمالية وتساعد على تجويد الطعم والمذاق.

ويقول فريد سيرييكس مدير مطعم «غالفن أت ويندوز» في لندن إن الأواني المستعملة في أي مطعم مهمة جدا ويتم اختيارها بعناية فائقة، فهي تزين المائدة كما أنها تساعد على إظهار النكهة بشكل أفضل، لذا نرى أن اللون الأبيض يكون غالبا على الصحون، وهذا يساعد أيضا على القيام بتصميم خاص بكل طبق، فمن الصعب التفنن بأي نوع من المأكولات في طبق داكن اللون، كما أن اللون الأبيض يوحي بالنصاعة والنظافة، ويمكن التحكم فيما نضع به، فإذا كان الصحن أبيض ويتخلله بعض الزهور أو الألوان، قد يؤثر ذلك على طريقة تقديم الأكل فيه، لذا يكون الخيار في غالب الأحيان هو اللون الأبيض، أما بالنسبة للأكواب، فهذا الأمر يتعلق بنوع الشراب، ففي مطعم مثل «غالفن أت ويندوز» الحاصل على نجمة ميشلن نقدم القهوة والكابوتشينو وغيرها من المشروبات الساخنة في أكواب زجاجية شفافة أو في أكواب من البورسلين الأبيض.

غالبية محلات بيع القهوة تقدم القهوة والشاي في أكواب بيضاء أو عاجية اللون، وقلما نرى محلا لبيع القهوة يقدمها في كوب داكن اللون، وقد تكون نتيجة هذه الدراسة تنبيها لمحلات بيع القهوة إلى تغيير نمط تقديم الشوكولاته الساخنة على سبيل المثال لتبدو وكأنها أكثر حلاوة.